الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
167
محجة العلماء في الأدلة العقلية
يتوهّم بعد ذلك كله كون عمر اعرف من أبى بكتاب اللّه وعدم تميّز أبى المنسوخ رسمه من المثبت حتى أثبت رسم ما امر اللّه بهجره وقرء ما نهاه اللّه عن قراءته وجعل من القرآن ما أسقطه اللّه منه ولم يكن ذلك في بعض المواضع وعلى سبيل الندرة بل كان كثيرا على ما تقتضيه مقالة ابن الخطاب انا لندع كثيرا من قراءة أبى كلا ثم كلّا ذلك ظن الّذين كفروا ومن العجب ان عدّوا ما نسخت تلاوة آية الرّجم الذي سمعت انّ عدم قبولهم شهادة عمر بها لانفراده والّا فان عمر انما اتى بها لتكتب في المصحف ولم يعتذر ولعدم كتابتها بكونها منسوخ التلاوة فعمر مع كونه هو الأصل في هذا الافتراء معترف بعدم كون تلك الآية من منسوخ التلاوة وقد عرفت ما كان له من الاهتمام في اثباته في المصحف وانما منعته مقالة النّاس فيه انه احدث في كتاب اللّه قال في الذريعة ومثال نسخ التلاوة دون الحكم غير مقطوع به لأنه من جملة اخبار الآحاد وهو ما روى أن من جملة القرآن ان الشيخ والشيخة إذا زينا فارجموها البتة فنسخت تلاوة ذلك وفي النهاية في مقام اثبات جواز نسخ التلاوة لنا العقل والنقل اما العقل فلان التلاوة حكم شرعي الخ واما النقل ممّا ورد من سنخ التلاوة خاصّة فما روى من قوله سبحانه الشيخ والشيخة إذا زينا فارجموها البتة نكالا من اللّه ثم قال واما نسخهما فما روى أن سورة الأحزاب كانت تعدل البقرة وفي جامع المقاصد بعد حكمه بعدم تحريم منسوخ التلاوة والحكم ما لفظه وكذا المنسوخ تلاوته دون حكمه كآية الشيخ والشيخة وهي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتّة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم فان حكمها باق وهو وجوب الرجم إذا كانا محصنين انتهى وقد مر من طرق العامة ما هو صريح في كون الآية غير منسوخة وانها الآن أيضا من القرآن وهي مروية بطرقنا أيضا ففي التهذيب باسناده عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن سنان قال قال أبو عبد اللّه عليه السّلام الرّجم في القرآن قوله تعالى الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتّة فانّهما قضيا الشّهوة وفي كتاب القراءات لاحمد بن محمّد السّيارى عن الحسين بن سيف عن أخيه عن أبيه عن عيسى بن عين عن أبي يعقوب والبرقي عن عثمان بن عيسى عن أبي يعقوب قال قال أبو عبد اللّه عليه السّلام أقرأت القرآن قلت اماما عندنا فقد قرأناه قال انما أسألك في ما عندكم كم تجد السّورة الّتى فيها ذكر الأحزاب قلت نيفا وسبعين آية قال إنها كانت بطول السّورة التي يقال لها البقرة قبل ان ينقص البقرة ولو كان فيها آية الرّجم قال الشّيخ والشّيخة إذا زنيا فارجموها البتة بما قضيا من الشّهوة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم وقال علىّ بن إبراهيم في تفسيره وكانت آية الرجم لزلت الشّيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة فإنهما قضيا الشهوة نكالا من الله واللّه عليم حكيم والظاهر انّ اختلاف مصاحف عثمان وعدم اشتمالها على تمام ما انزله الرّحمن كان معلوما عند الفرقة المحقة لذا قال أبو يعقوب للامام عليه السّلام اماما عندنا فقد قرأناه ولم يقل قرئت القرآن حيث إن القرآن لم يكن عنده وقد قرره الامام عليه السّلام على هذا التفصيل ولو كان ما لم يكن عندهم من منسوخ التلاوة لم يصح التفصيل وقد مر ما في المحاضرات عن عائشة لقد أنزلت آية الرّجم ورضاع الكبير وكانت في رقعة تحت سريري وشغلنا بشكاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فدخلت داجن للحىّ فأكلته وهي صريحة في انها كانت من القرآن المثبت رسمه الّا انه ذهب واختفى لهذه الجهة لا انهم اسقطوها من عند أنفسهم للنسخ كقولها فيما عن ابن مردويه وابن الأنباري ان سورة الأحزاب كانت تقرأ في زمان النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم مائتي آية فلمّا كتب عثمان المصاحف لم يعتذر منها الّا على ما هو الآن وروى في كتاب